مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

137

تفسير مقتنيات الدرر

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 1 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ ( 2 ) ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّه ُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ ( 3 ) فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّه ُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ( 4 ) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ ( 5 ) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ ( 6 ) المعنى : ختم اللَّه تلك السّورة بوعيد الكفّار وافتتح هذه السّورة بمثلها فقال : * ( [ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * بتوحيد اللَّه وعبدوا معه غيره * ( [ وَصَدُّوا ] ) * الناس * ( [ عَنْ سَبِيلِ ] ) * الإيمان والإسلام باستدعائهم إلى الباطل والشرك وتكذيب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله * ( [ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ] ) * أي أحبط اللَّه أعمالهم الَّتي كان في زعمهم أنّها أعمال وقربة وتنفعهم كالعتق والصدقة وقري الضيف والمعنى أنّه أذهبها إذ لم يروا لها في الآخرة ثوابا . قيل : نزلت في المطعمين ببدر وكانوا عشرة أنفس منهم أبو جهل والحرث ابنا هشام وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وغيرهم . وقيل : المراد كفّار قريش . وقيل : أهل الكتاب أو هو عامّ يدخل فيه كلّ كافر والمراد بالصدّ صدّ أنفسهم ومنع عقولهم من اتّباع الدليل والحقّ أو صدّوا غيرهم عن اتّباع الحقّ . فإن قيل : إنّ المستضعفين كانوا أتباعا ولم يصدّوا غيرهم فيقتضي أن لا يضلّ أعمالهم .